جعفر شرف الدين
83
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « عبس » « 1 » إن قيل : لم قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) ثم قال سبحانه وتعالى : فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) ، ولم يقل « ذكرها » ؟ قلنا : الضمير المؤنث لآيات القرآن أو لهذه السورة ، والضمير في قوله تعالى ذَكَرَهُ ( 12 ) راجع إلى القرآن . وقيل راجع إلى معنى التذكرة وهو الوعظ والتذكير لا إلى لفظها . فإن قيل : في قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) روي أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قرأ هذه الآية وقال : كل هذا قد عرفناه فما الأبّ ؟ ثم قال : هذا لعمر اللّه التكلّف ، وما عليك يا عمر أن لا تدري ما الأبّ ، ثم قال : اتّبعوا ما تبيّن لكم من هذا الكتاب ، وما لا ، فدعوه ؛ وهذا شبيه النهي عن تتبّع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته ؟ قلنا : لم يرد بقوله ما ذكرت ، ولكنّ الصحابة رضي اللّه عنهم كانت أكثر هممهم عاكفة على العمل ؛ وكان الاشتغال بعلم لا يعمل به تكلّفا عندهم ؛ فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه ، واستدعاء شكره ، وقد علم من فحوى الآية أن الأبّ بعض ما أنبته اللّه تعالى للإنسان متاعا له ولأنعامه ، فكأنه قال : عليك بما هو الأهم ، فالأهم ، وهو الشكر على ما تبيّن لك ولم يشكل ، ممّا عدد من نعمه تعالى ، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأبّ معرفة النبات الخاص ، واكتف بمعرفته منه جملة إلى
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .